حبيب الله الهاشمي الخوئي
53
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
طلب العلم وسؤال العلماء لعدم معرفتهم فضل العلم وعدم رغبتهم في العمل ولذلك قال الصادق عليه السّلام لحمران بن أعين في شيء سأله إنّما هلك النّاس لأنّهم لا يسألون رواه في الكافي . وفيه أيضا عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : افّ لرجل لا يفرغ نفسه في كلّ جمعة لأمر دينه فيتعاهده ويسأل عن دينه . وعن الحسين بن محمّد عن عليّ بن محمّد بن سعد رفعه عن أبي حمزة عن عليّ ابن الحسين عليهما السّلام قال : لو يعلم النّاس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللَّجج إنّ اللَّه تعالى أوحى إلى دانيال انّ أمقت عبيدي إلىّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم التّارك للاقتداء بهم ، وانّ أحبّ عبيدي إلىّ التّقىّ الطالب للثواب الجزيل اللَّازم للعلماء التّابع للحكماء القايل عن الحكماء . ( و ) الخامس انّه ( لا نتخوف قارعة ) وداهية ( حتّى تحلّ بنا ) وهو توبيخ للغافلين والمشغولين بلذايذ الدّنيا الحاضرة الغير الملتفتين إلى البليات والدّواهي النّازلة . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد شكايته من زمانه قسّم أهل الزّمان إلى أقسام خمسة ، ووجه القسمة أنّ النّاس إمّا مريدون للآخرة وهم الذين أفردهم بالذّكر في مقابل الأقسام الأربعة وأشار إليهم بقوله وبقى رجال غضّ أبصارهم ( إلخ ) وإمّا مريدون للدنيا وهؤلاء إمّا قادرون عليها بالسّلطنة والاستيلاء ، وإمّا عاجزون عنها ، وهؤلاء إمّا غير محتالين للدّنيا ، أو محتالون لها ، والمحتالون إمّا مقصودهم من الاحتيال هو خصوص ملك الدّنيا ومالها ، أو الأعمّ من ذلك فهذه أقسام خمسة أربعة منهم أهل الدّنيا وواحد أهل الآخرة . وأشار إلى الأوّلين بقوله ( فالنّاس على أربعة أصناف ) الأول ( منهم ) العاجز عن الدّنيا غير المحتال لها وهو ( من لا يمنعه ) من العلوّ و ( الفساد في الأرض إلَّا مهانة نفسه ) وحقارتها ( وكلالة حدّ ) سيف ( ه ) ووقوعه عن القطع وعدم الحقيقة